بين مطار محمد الخامس ومطار مصطفى كمال أتاترك !!

كتبهامحمد الإدريسي ، في 25 مايو 2008 الساعة: 14:58 م

لما زرت تركيا اكتشفت بشكل جلي عدة حقائق كنت أسمعها وأعتقدها شاهدتها بأم عيني هذه المرة. شاهدت كيف أن الإسلام لا يعارض التقدم بل يدعمه ويسنده, وشاهدت كيف أن هناك شعبا إسلاميا متحضرا منظما, ووعيت كيف أن شعوبنا العربية غارقة في التخلف والتراجع إلى الوراء والهدم بدل البناء.
ما سأتكلم عنه الآن شيء غير هذا وغير ذاك. سأتحدث عن مشاهدة أخرى ويقين آخر كسبته, وهو اليقين بأن العبرة ليست بالأسماء ولمعانها بل بحقيقة المسميات, نعم فهمت أن العيب ليس في أن تكون الجمهورية التركية علمانية إن توفرت فيها الحرية والديمقراطية (يتوفر فيها حاليا حد أدنى على الأقل من الديمقراطية) وفهمت أنه ليس هناك فائدة أو ميزة في أن نسمي المملكة المغربية (دولة إسلامية) ونسمي ملكها (أمير المؤمنين) وهي غارقة في قمع الحريات الدينية منها وغير الدينية. نعم تركيا ليست دولة مراعية للحريات على طريقة العلمانية البريطانية بل نظامها العلماني القمعي التسلطي سيئ جدا لكن إن قارناه مع مغربنا أحيانا سيظهر لنا أنه واقع مميز وجيد جدا.
سأقوم بالمقارنة انطلاقا من مظهرين:
المشهد الأول في رحلة الذهاب, فقد أدركني أذان العصر في مطار محمد الخامس أكبر مطارات دولة ما يسمى بأمير المؤمنين, بحثت عن مسجد طويلا دون جدوى فقد أخبرت أخيرا أن السيد ادريس بنهيمة (البهيمة) مدير الخطوط الملكية المغربية قرر إغلاق كل المساجد في مطاراته وإداراته, فلم أملك إلا أن أقول لا حول ولا قوة إلا بالله وأفرش معطفي للصلاة عليه في أحد الممرات وأمامي يمر الناس. أما مشاهد التدافع وسوء الخلق في الصف في انتظار الدور للتسجيل أو المرور وسوء التنظيم وتأخر الإجراءات فحدث عنها ولا حرج. ثم بعد الوصول إلى مطار الدولة العلمانية الذي يحمل اسم أعتد وأقسى عدو للإسلام في القرن العشرين مصطفى كمال أتاترك وجدت كل الإجراءات تتم بسلاسة ونظام وكل يعرف ما له وما عليه وبعد الانتهاء السريع من الإجراءات وأنا أهم بالخروج من المطار فوجئت ووقفت مشدوها أمام لافتة كبيرة مكتوب عليها MOSQUE مسجد توجهت إلى المسجد غير مصدق فوجدت مكانا واسعا نظيفا للوضوء ومسجد فسيحا مصمما بعناية فيه مصلى للنساء وآخر للرجال حتى أن مسجد مطارنا حتى قبل البهيمة لم يكن بذلك القدر من التألق. صليت العشاء وخرجت تائها في معرفة من العلماني محمد الخامس أم أتاترك ومن أمير المؤمنين أردغان أم محمد السادس.
يتبع…
_________________

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر